"مسئولية البنك عن فحص المستندات فى الاعتماد المستندى"

عصام فايد محمد القاهرة الحقوق "القانون التجاري مسئولية" الدكتوراة 2007 569

 

   من الخطأ الاعتقاد أن عملية الفحص تبدأ من لحظة تسليم المستندات إلى البنك القائم بالفحص - فاتحاً كان أو مؤيدا أو مفوضا بالفحص – فما لم تتوافر لهذه العملية كافة العناصر اللازمة لإتمامها بشكل متميز، وفى زمن قياسي لايتجاوزخمسة أيام عمل بنكية ، فسيكون حديثنا عن تفادى أخطاء عملية الفحص المؤدية للمسئولية نوعاً من اللغو أو العبث الذي لا طائل منه.

فالإعداد الجيد يشكل 90% من عوامل نجاح هذه العملية، والذي أعلمه أن موضوع الإعداد لعملية الفحص لم يحظ إلى الآن بدراسة كافية من المهتمين بعمليات البنوك بوجه عام، والاعتمادات المستندية بوجه خاص، إذ لا تكاد تزيد الدراسات المتعلقة به – رغم أهميتها – على أسطر قليلة يتم الحديث فيها لماماً وبشكل عام.

110-    وأعتقد أني لست في حاجة إلى الإشارة إلى أن أهمية الإعداد لعملية الفحص تنبع من أمرين:

الأول: المستوى الذي تطلبته القواعد الدولية للفحص( ) إذ تطلبت هذه القواعد في في النشرة 500 أن يؤدى الفحص وفقا للمستوى الدولي وتطلبت في النشرة 600 أن يؤدي الفحص وفقا لمستوي لايتعارض مع المستوي الدولي، وهذا المستوى لا يمكن الوصول إليه إلا بإعداد جيد ومتميز لهذه العملية.

والثاني: يتمثل في أهمية عملية الفحص ذاتها وخطورة الآثار المترتبة عليها( ) والتي أقلها تحميل البنك المسئولية عن الخطأ في فحص المستندات وإلزامه بالدفع للمضرور – آمرا كان أو مستفيداً – فضلا عن إضاعة الوقت والجهد والمال في نزاعات قضائية يطول مداها، إذ سبق أن ذكرنا أن الإحصاءات قد دلت على أن نسبة المخالفات في المستندات وصلت في بنوك بعض الدول إلى 80% ( )، وهو ما دفع البعض للقول إنه قليلا ما نجد مستندات بلا مخالفات( ) ،ودفع آخرين إلى القول إن فحصها يعد موطناً للخطورة في الاعتماد المستندي( ) ككل، وهذا كله يتطلب من البنوك أن تعد للأمر عدته وتوفر للعملية كافة العناصر اللازمة لإجراء فحص بلا أخطاء أو بأقل قدر ممكن منها، وهذه العناصر منها ما هو بشرى ومنها ما هو معلوماتي، فالإعداد للفحص يرتبط فى المقام الأول بنوعية العناصر البشرية التي ستقوم بهذه المهمة أو تقوم بها بالفعل بانتقائها وفقاً لما تتمتع به من قدرة وكفاءة بعيدا عن المحاباة والمحسوبية ،التي لا تزال في عالمنا الحالي تحتل وزنا معتبرا في عملية الاختيار( ) فلطريقة الانتقاء دور أياً كان حجمه في اختيار الأصلح والأكفأ، وبعد الاختيار يجيء دور تنمية المهارات، ولهذه التنمية سبل عدة فقد تكون ذاتية ( )وقد تنمى المهارات من قدوة للفاحص مثل رئيسه مثلا، وقد تتأتى من التدريب بمختلف مظاهره كإلقاء محاضرات أو عقد ندوات أو دراسة حالات( )."


انشء في: سبت 17 نوفمبر 2012 17:54
Category:
مشاركة عبر